السيد علي الحسيني الميلاني
181
نفحات الأزهار
رضي الله عنها وقالت : إني ابتعت خادما من زيد بن أرقم بثمانمائة ثم بعتها بستمائة ، فقالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ، أبلغي زيدا أن الله تعالى قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب . ووجه الاستدلال به من وجهين : أحدهما أنها ألحقت بزيد وعيدا لا يوقف عليه بالرأي ، وهو بطلان الطاعة بما سوى الردة ، فالظاهر أنها قالته سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلتحق الوعيد إلا بمباشرة المعصية ، فدل على فساد البيع لأن البيع الفاسد معصية . والثاني : أنها رضي الله عنها سمت ذلك بيع سوء وشراء سوء ، والفاسد هو الذي يوصف بذلك لا الصحيح " . وقال برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني في ( الهداية ) " قال : ومن اشترى جارية بألف درهم حالة أو نسية فقبضها ، ثم باعها من البائع بخمس مائة درهم قبل أن ينقد الثمن ، لا يجوز البيع الثاني ، وقال الشافعي : يجوز لأن الملك قد تم فيها بالقبض فصار البيع من البائع ومن غيره سواء ، وصار كما لو باع بمثل ثمن الأول أو بالزيادة أو بالعوض . ولنا : قول عائشة ( رض ) لتلك المرأة وقد باعت بستمائة . بعد ما اشترت بثمان مائة : بئس ما شريت واشتريت ، أبلغي زيد بن أرقم أن الله قد أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ! " . وقال مجد الدين مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري الشافعي " أم يونس ، قالت : جاءت أم ولد زيد بن أرقم إلى عائشة فقالت : بعت جارية من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريها منه قبل حلول الأجل بستمائة ، وكنت شرطت عليه أنك إن بعتها فأنا اشتريها منك ، فقالت لها عائشة : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ، أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله إن لم يتب منه . قالت : فما